الشيخ محمد علي طه الدرة

18

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

متعلقان بفعل محذوف ، التقدير : فعل ذلكم بكم لاطمئنان قلوبكم ، وهذا على اعتبار بُشْرى مفعولا به ثانيا ، والأول أقوى كما رأيت . وَما : الواو : حرف استئناف . ( ما ) : نافية . النَّصْرُ : مبتدأ . إِلَّا : حرف حصر . مِنْ عِنْدِ : متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ ، و عِنْدِ مضاف ، و اللَّهُ مضاف إليه ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها . إِنَّ : حرف مشبه بالفعل . اللَّهُ : اسمها . عَزِيزٌ : خبر أول . حَكِيمٌ : خبر ثان ، والجملة الاسمية تعليل لحصر ( النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ) لا محل لها . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 11 ] إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ ( 11 ) الشرح : يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ يقرأ بتخفيف الشين من أغشاه . أي : أنزله بكم ، وأوقعه عليكم ، ويقرأ يُغَشِّيكُمُ بتشديد الشين ، من غشّاه تغشية غطاه ، ويقرأ ( يغشاكم النعاس ) مثل : يلقاكم من غشيه إذا أتاه وأصابه ، فيه ثلاث قراءات سبعية ، فعلى الأولين يكون النُّعاسَ مفعولا به ، وعلى الأخيرة يكون فاعلا ، هذا ؛ والنّعاس والسّنة والوسن : أوائل النوم . أَمَنَةً مِنْهُ : أمنا منه تعالى أي : أمانا لكم من عدوكم أن يغلبكم . قال عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه : النعاس في القتال أمنة من اللّه ، وفي الصلاة من الشيطان ، والفائدة في كون النعاس أمنة في القتال : أن الخائف على نفسه لا يأخذه النوم ، فصار حصول النوم وقت الخوف الشديد دليلا على الأمن ، وإزالة الخوف ، وانظر الآية رقم [ 154 ] من سورة ( آل عمران ) ، تجد مثل ذلك ، ولكن هناك حصل نعاس لم يعقبه نوم ، بخلافه هنا ، كما ستعرفه . وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ أي : يطهركم بالماء من الجنابة التي حصلت لبعضكم بالاحتلام ، انظر شرح السَّماءِ في الآية رقم [ 96 ] الأعراف . السَّماءِ : انظر الآية رقم [ 99 ] من سورة ( الأنعام ) ، وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ : وسوسة الشيطان ، والرجز : العذاب كما رأيت في الآية رقم [ 134 ] الأعراف ، وجاز أن يسمى رجزا لأنه سبب للرجز ، وهو العذاب ، وقرئ ( رجس ) بالسين ، وهو في الأصل الشيء القذر ، فجعل ما يفضي إلى العذاب رجسا استقذارا له . وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ أي : باليقين والصبر ، والربط في اللغة : الشد ، وكل من صبر على أمر ، فقد ربط نفسه عليه ، ففيه استعارة تصريحية تبعية ؛ لأن الربط هو الشد بالحبل . وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ أي : بالماء الذي نزل . روي أن المسلمين نزلوا يوم بدر على كثيب رمل أعفر ، تسوخ فيه الأقدام ، وحوافر الدواب ، وكان المشركون قد سبقوهم إلى ماء بدر ، فنزلوا عليه ، وأصبح المسلمون على غير ماء ، وبعضهم محدث ، وبعضهم جنب ، وأصابهم العطش ، فوسوس لهم الشيطان وقال :